سعاد الحكيم
753
المعجم الصوفي
* نظر شيخنا الأكبر إلى « الأول » و « الآخر » نظرة قبلية بعدية خارجة عن طبيعة الموضوع المطروح ، فهما لا يدخلان في حده . مثلا : إذا أخذنا الانسان فالأول والآخر ، ان أمكن التشبيه ، هو بمثابة النبع والمصب . على حين ان الظاهر والباطن يدخلان في حدّ الانسان ، وبالتالي نظرة ابن عربي اليهما نظرة تكوينية . فكل شيء في الوجود له ظاهر وباطن : الحق - الكون - الانسان - المعاني - الافعال . . . اذن يجب الانتباه إلى كل جملة ترد فيها عند الحاتمي عبارة الظاهر أو الباطن ، لمعرفة اي ظاهر واي باطن هو المقصود . يقول : ( 1 ) « . . . ان الحق وصف نفسه بأنه ظاهر باطن ، فأوجد العالم عالم غيب وشهادة ، لندرك الباطن بغيبنا والظاهر بشهادتنا 7 . . . » ( فصوص 1 / 54 ) . « ان الكون ينقسم إلى ظاهر وباطن ، وقد سمى اللّه سبحانه الباطن بالامر والظاهر بالخلق . فقال : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » [ 7 / 54 ] وقال « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » [ 17 / 85 ] فعالم الامر هو عالم الغيب 8 . . . » ( بلغة الغواص ق 128 ) . ( 2 ) « فالكل نعمته ظاهرة وباطنة 9 . فظاهرة : ما شوهد منها [ النعمة ] وباطنة : ما علم ولم يشهد » ( ف 4 / 97 ) . ( 3 ) « وأراه أيضا خرق السفينة 10 التي ظاهرها هلاك وباطنها 11 نجاة من يد الغاصب . . . » ( فصوص 1 / 202 ) . * * * * نبحث فيما يلي ظاهر وباطن الحق دون جميع الأشياء نظرا لأنهما اتخذا بعدا في تفسير ابن عربي للوجود والخلق : 1 - ان الاسم الظاهر هو مبدأ الصور وأصلها في العالم ، في مقابل الاسم الباطن مبدأ المعاني وأصلها . ونلاحظ ثنائية الصورة والمعنى .